السيد محمد تقي المدرسي
72
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
والقضية الثانية هي أن من يعتقد بدين أو معتقد من خلال العواطف والبيئة الاجتماعية أو السياسية أو التاريخية وما أشبه ، لا يمكنه استخدام عقله لدى تطبيقه لتفاصيل دينه . فمن يعبد البقرة تراه يعجز عن الاستماع إلى صوت العقل القائل بقبح التبرك بفضلات البقرة ، وهذا هو واقع الديانة الهندوسية التي تتجاهل بوعي أو دون وعي حتى البحث عن سبب اكتساب البقرة هذه القدسية المفروضة لها . وهذا دليل واضح على أن من كانت بداية اعتقاده بداية خاطئة غير قائمة على أساس التفكير والبحث السليم ، كان استرساله في ذلك الاعتقاد استرسالًا خاطئاً في كافة مناحي حياته ، حيث يضطر إلى الاعتقاد بضرورة دفن الزوجة أو حرقها إذا مات زوجها ، وإلى إطلاق العنان للبقر في أن تقطع حركة السيارات في الشوارع متى ما حلا لها ذلك ، وهكذا الأمر والحكم بالنسبة لكافة المعتقدات القائمة على أسس العواطف والأحاسيس . ومن هنا ؛ فإني أوصي نفسي وإخواني بضرورة أن تكون معتقداتنا قائمة على أسس متينة من العقل والحكمة والتفكير الصحيح ، لكي تكون مسيرتنا في الحياة مسيرة سليمة ، ولنصل فيما بعد إلى نهاية محمودة لا نندم لها أبداً . والقرآن الكريم يضرب لنا مثلًا رائعاً في قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام ، إذ كان يعلم علم اليقين بالله سبحانه وتعالى وبقدرته المطلقة ، ولكنه أراد ترجمة هذا اليقين إلى حالة يلمسها هو لتكون للآخرين خير تجربة تغنيهم عن عناء كبير وخسائر فادحة ، فبدأ رحلة الشك إلى اليقين . يقول الله تعالى بهذا الصدد : ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ